الجمعة، 28 أكتوبر 2011

مسؤول: الشركات الخاصة وراء انتشار القمامة بهذه الصورة السيئة


ذكر المنسق الإعلامي بالشركة العامة للنظافة ببنغازي المهندس وليد الهلالي، بأن معظم الشركات الخاصة التي تعمل في مجال نقل وتجميع القمامة لا تقوم بعملها على أكمل وجه، مشيرا إلى أنها تقوم بنقل القمامة ورميها في أماكن قريبة من الأحياء السكنية مما يتسبب في تراكمها بشكل يسئ للمدينة.

وقال الهلالي -في تصريح خاص لقورينا الجديدة- بأن الشركة تعاني من نقص حاد في الأيدي العاملة الوطنية، موضحا في الوقت نفسه بأنهم في الفترة السابقة استعانوا بالطلبة الذين أصبحوا اليوم يستعدون للعودة للمدارس ، والبعض الأخر يستعد للعودة للجامعات.

وأكّد المنسق الإعلامي بالشركة العامة للنظافة، بأن الشركة قد خصصت مرتبات ثابتة لكل من يرغب في العمل في هذا المجال.

قورينا الجديدة- خاص-سيدة السراوي/ تصوير : وليد الحفار

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

الدلنسي.. في ذكراه الأربعين.. رسائل إليه


الدلنسي.. في ذكراه الأربعين.. رسائل إليه
بقلم: سالم الكبتي


يوسف الدلنسي سنة 1948 (معلما)
يوسف الدلنسي، اسم برز في خمسينيات القرن العشرين ضمن جيل المؤسسين للحركة الأدبية المعاصرة في ليبيا، بعد جيل الرواد الأوائل الذي نهض برسالته وفقاً لظروف زمانه. وقد تعددت مواهب الدلنسي وقدراته، فكان معلّماً في مدرسة الأمير الابتدائية خلال الأعوام الممتدة ما بين 1948 ـ 1952م، وصحفياً ناقش جملة من القضايا والموضوعات ذات الصلة بالهموم اليومية للمواطن، وكاتباً للمقالة، وقاصّاً، وشاعراً نظم بالعامية بعض الأغاني التي استلهم فيها التراث الشعبـي الجميل وقدّمتها الإذاعة. وهذه (التعددية) ستلحق أيضاً بمجموعة من أبناء جيله كتـّاب وأدباء تلك المرحلة.
وُلِدَ الدلنسي ـ الذي كان يحب أن يوقّع بعض نتاجه الأدبي بابن الأندلس ـ عام 1930م في بنغازي، وتوفي يوم الأربعاء 23/4/1969م وبها دُفِن، وكانت الأعوام التي قاربت الأربعين وشكّلت عمره القصير.. صورة متحركة لكاتب تنوّع عطاؤه ومثقّف التزم بموقفه واحترم كلمته على الدوام فيما ظلت كتاباته المختلفة ـ بخاصة في القصة والمقالة ـ سمة واضحة للمجتمع الذي عاشه الدلنسي في بنغازي ثم طرابلس التي أقام بها بعضاً من سنوات حياته موظفاً في مجلس الشيوخ، حيث عمل في شعبة المحاضر فمديراً للإدارة التشريعية.
البرلمان الليبـي بمجلسيه: الشيوخ والنواب، شهد تلك الأيام تواجد ثلة من المثقفين الوطنيين ممن عملوا به، فعلاوة على الدلنسي كان هناك: المنير برشان (الذي تعرّف والتقى بالأديبة اللبنانية مي زيادة عام 1937م أيام دراسته في إيطاليا وكتب عن ذكرياته معها صحبة زميله صالح خواجه المعلّم بمدارس بنغازي)، وخليفة التليسي وعبدالله القويري وعبدالحميد عمران، إضافةً إلى أعضاء المجلسين في دورات نيابية متعاقبة وفي مقدمتهم: أحمد رفيق المهدوي، صالح بويصير، مصطفى السراج، بشير المغيربي، علي مصطفى المصراتي، محمود صبحي، محمد الماعزي.. وغيرهم .
كان البرلمان يجمع في رحابه: الأعضاء، المنتخبين أو المعيَّنين، من مناطق البلاد، وشمل فئات مختلفة من كبار السن والشباب والمجاهدين وشيوخ القبائل وأعيان المدن وأنصاف المتعلمين والشعراء وأصحاب المهن وبعض ممّن عملوا أو (تعاونوا) مع الإدارات الإيطالية والبريطانية والفرنسية، وفي هذه الأجواء (الوظيفية) ما بين قاعات البرلمان في طرابلس وبنغازي والبيضاء عمل الدلنسي، الإنسان والفنان ، بلا انقطاع إلى أن استقال من العمل في المجلس المذكور وعُيـِّنَ لاحقاً في وزارة العدل حتى وفاته.
ومثل بقية الشباب في بنغازي نشط الدلنسي بحماس عبر كشّافة جمعية عمر المختار وأسهم مع أعضائها في برامجها المتعددة من رحلات وندوات واستعراضات وسط المدينة وأعمال تطوعية، وكان ملاكماً في فرقها الرياضية ولاعباً في كرة القدم، وخلال اشتغاله بالتدريس اهتمّ كثيراً بتلاميذه واعتبر أن ما يقوم به واجباً وطنياً قبل أن يكون (وظيفة لأكل العيش)، وهي رؤية بعيدة المدى اتفق فيها الدلنسي مع جيل آخر رافقه خطوة بخطوة من المعلمين الذين سبقوه. كان بعض هؤلاء يكبره عمراً ويفوقه تجربةً في دروب تلك (الرسالة)، وبعضهم تعلّم على يديه في أيام ماضيات، الأساتذة: السنوسي المرتضي، محمد بوكر، حامد الشويهدي، عرابي العنيزي، محمود دريزة، عبدالعزيز الأبيض، محمود دهيميش، عبيدالله عامر، بن عروس مهلهل، محمد القرقوري، الشريف الماقني، وحسين فليفله الذي استقال الدلنسي بسببه من العمل في التدريس عندما أراد ونفر من زملائه إحياء ذكرى الأربعين لوفاته في أواخر يناير 1952م فجُوبِهُوا بعدم الموافقة من قِبَل إدارة المعارف لدواعٍ استوجبت ـ في رأيها ـ ضرورة تأجيلها.. إلى حين !
لقد فتح الدلنسي بصره وعقله على أولئك الأساتذة الذين لمح في نفوسهم الكبيرة كل معاني التضحية والعطاء، والأبوّة والتواضع، فيما اقترب بحميمية شديدة من بعضهم وتعلّق بهم ورأى فيهم بعضاً من جحيم القلق.. وشيئاً من نفحة الفلسفة.. وكثيراً من جنون المعاناة والمعرفة، وسيقتفي أثرهم على الطريق نفسه.
كان الدلنسي متفرداً في حيويته وقلقه.. ومعاناته.. وفي علاقاته مع زملائه.. ودعاباته.. وحبه للحياة واندماجه الكامل ـ رغم المرارة أحياناً ـ في مباهجها، واحتوت روحه المتوثبة في ذلك كله: انطلاق الشباب واندفاعه، وحكمة الشيوخ ورزانتهم، وبوهيمية بعض الفلاسفة، غير أنه يظل باستمرار وفقاً لهذا النهج الذي اختاره راضياً.. مثالاً للمثقف الناضج الذي لا يهدأ في تصرفاته وسلوكياته وجرأته وإبداعه الفني والأدبي.
وعلى الرغم من اختلاف المواقف والآراء ـ ذلك الزمن ـ وتأثره بملامح التغيير والتحديث، إلاَّ أنه حافظ على اعتزازه (بكرغليته) وانضوائه في رابطتها من خلال علاقاته الاجتماعية مع عمر باشا الكيخيا، التي ظلّت موازية لاتصالاته الفكرية والأدبية بأحمد رفيق والشيخ محمد الصفراني.. وقدوته الأثيرة صاحب الشخصية العجيبة (الشريف الماقني) وغيرهم ممّن كوّنوا تجربته في الحياة وطوّروا من ثقافته وموهبته، وكذا مع أصدقائه: مصطفى الشيباني، وعمران الفلاح، ومحمد زغبية، وحسين بادي، وعلي عموره، وطالب الرويعي، ومفتاح السيد الشريف، وعبدالسيد الصابري، وأبو القاسم بن دادو.. وسواهم من أصدقاء.. كانوا بهجة أيامه وإشراقتها، وأسهموا بنصيب وافر في تحفيز شخصيته والاهتمام بتجربته الإبداعية.
في مطلع الخمسينيات، وهي سنوات مهمة في التكوين الحقيقي للثقافة في ليبيا، بدأت الأفكار الحبيسة تضطرم وتتفاعل بعد نشوء الدولة ووضع الأسس للمعالم والمؤسسات فصدرت الصحف والمجلات وتنوّعت الأنشطة الفكرية، وكان ثمة رائحة تعبق الأجواء من أثر سنوات الأربعينيات الماضية التي تسربت في دماء وعقول الكثيرين في المدن والمناطق وشرعوا يتنافسون ـ وفقاً للمتاح ـ بمواهبهم لإيجاد منافذ من الضوء، وعلاوة على صحف برقة وطرابلس ثم فزان والزمان والبشائر والرائد والعمل ـ تلك الفترة ـ كانت هناك مجلات هنا طرابلس الغرب وصوت المربي والضياء والنور، ولاحت في الساحة الأدبية أسماء: علي مصطفى المصراتي وعبدالقادر بوهروس وخليفة التليسي ومحمد الشاوش وأحمد العنيزي ومحمد فريد سيالة ومفتاح السيد الشريف وكامل المقهور وطالب الرويعي وعلي صدقي عبدالقادر وعلي الرقعيي وحسن صالح.. وآخرون. وواصلت الحركة الثقافية النمو والانطلاق.. على مهل أحياناً وبقوة في أحيان أخرى، وكان هؤلاء وغيرهم طليعة (التأسيس) بعد الجيل الأب في أرض قاحلة تنتظر المطر وتحملوا مصاعب الارتطام بالصخور وعلو الأغبرة، واستطاعوا تمثيل البلاد في مؤتمرات عربية ، وكوّنوا الجمعيات الفكرية، وقدّموا للمطابع بواكير نتاجهم في تلك السنوات وعلى حساب قوت أسرهم. إن هذه الفترة لها أثر بالغ في التاريخ الثقافي الليبـي وتظل في حاجة مستمرة إلى العناية وإجراء المقارنة والقيام بالبحث والدراسة وإعادة الاكتشاف والتقييم طبقاً لتلك الظروف ومقاييسها، ليس شغفاً بالماضي أو ولعاً به.. أو إطراء له وتغزّلاً فيه.. وإنما سعياً للتأصيل والتواصل والإفادة.. ولا شيء غير ذلك ؟!
وللدلنسي مراسلاته الكثيرة، منه وإليه، مع أصدقائه من الأدباء والكتّاب الليبيين والعرب، فيها تواصل وود، وبوح ومعرفة.. وحوار عن فكر وفن.. ودعابة وجد، وسأكشف هنا عن مقتطفات من بعضها في الذكرى الأربعين لوفاته، لم يسبق نشرها من قبل، وكانت طي الأيام والتاريخ:
1 ـ من محمد زغبية 20/5/1954:
(عزيزي يوسف:
تحيات من قلب معذب شاء له القدر أن يستريح قليلاً، وبعد . رمضان المبارك قد حلّ وفيه تتطهر النفوس من أدران المادية وتسمو الأرواح في ملكوت الله تعالى تناجي روحه القدسية وتتحرر العقول من نزعات الوساوس والشكوك وتنبجس من الأعماق كوامن العواطف وتتفجر ينابيع الحب والحنان. وحلَّ رمضان وقلبـي مايزال قلقاً شاكّاً وتصوركم تضاعف ألمي وشجني عذاب الصوم وآلام الشكوك حتى أذن الله لهذه الأزمة أن تنتهي إلى نتيجة سارة والحمد لله وتصور فرحتي بعد ذلك العذاب المضني والشك القاتل. إنها الحقيقة قد اطّلعت عليها. إنه الواقع قد علمته. إنها الأسرار قد كشف لي النقاب عنها ..)
***
2 ـ من علي مصطفى المصراتي (د.ت) ـ يرجّح أنها عام 1957م:
(عزيزي السيد الفاضل يوسف الدلنسي
تحية عاطرة وبعد.
طال الشوق.. ما هذا التهاجر . أهكذا النسيان !؟ كنّا نجد أنساً في رسائلك.. ومقالاتك.. فسكتَّ نرجو أن يكون السكوت الذي يكون بعده الإبداع والانتظار الذي بعده الانطلاق.
لقد قصّرت أنا !
وقد قصّرت أنت
وهناك أسباب.. وأسباب..).
***
3 ـ من رجب الماجري ـ درنة 20/8/1955م:
(عزيزي يوسف:
تحياتي الخالصة من كل شائبة وبعد . كان بودي أن أبعث إليك بالقصيدة التي حدثتك عنها ولكنها للأسف لم تتم وبرّاً بوعدي هاأنذا أبعث إليك مع هذا الاعتذار قصيدة أخرى من زاوية الذكريات القديمة ولست أدري فيما إذا كانت ستحظى بشيء من الرضا رغم "قدمها" أم لا. وإذا ما "كركشت" القريحة وتمت القصيدة التي أصوغها الآن وفاء لذكرى فتاتين صغيرتين كنت ـ فيما مضى ـ أسكن معهما أو بالأحرى مع والديهما.. أقول إذا "كركشت" فإني سأوافيك بها حالاً..).
***
4 ـ من الشريف بومدين الماقني ـ بنغازي 17/6/1957م:
(أخي وعزيزي يوسف:
تحية من فؤاد أنت منه في الصميم، وبعدكم كان سروري متزايداً حينما فتحت رسالتك (الغالية) فوجدت بها صورة العزيز الذي لازالت أتمثله يتدرج في منزلي يجول حول الأزهار ويطيل النظر إليها ثم يلتفت إليك ليصدع رأسك بالسؤال ويعقب سؤاله بنظرات حادة تنم على الذكاء والنجابة. جاءت في رسالتك إشارة خاطفة تشير عليّ فيها بمراجعة الجرايد التي أرسلتها إليّ ولم أفهم ماذا تعني إلاَّ بعد لأي لأنني أكره مطالعة الصحف المحلية وإن كانت في بعض الأوقات تطالعنا بمقالات هي في الواقع تبشر بمستقبل مشرف لهذه البلاد ولكن دأبها على النفاق في أغلب الأحايين يترك الإنسان الحر يمجّها ويكره النظر فيها، وعلى كلٍّ راجعتها وفهمت غرضك ولا يسعني إلاَّ أن أقول لك وأرجو أن تكون خير من يسمع القول فيتبع أحسنه: إن قوة الأديب ليست فيما يحسنه من علم البلاغة وحفظ الأشعار والنصوص، وإنما هي مستمدة من قوة شخصيته وروحه ، فإذا كانت روحه عظيمة سامية جاء أدبه سامياً ومؤثراً وقوة الإيمان بالمبدأ أو الفكرة التي يعتنقها الإنسان تترك فنه وبيانه يخرج للناس).
***
5 ـ من أبوالقاسم أبوديه ـ 14/5/1957م:
(أخي الفاضل الأستاذ يوسف المحترم:
تحية أخوية عاطرة وبعد.
أُشعركم بأنني قد استلمت رسالتكم الأولى فهي كما يقولون (باكورة صيف سيتوالى بعدها الثمر جنياً فكانت رسالة أدبية بالمعنى الصحيح، فقرأتها بإمعان وتبصّر وأُعجبت بحسن صياغتها وسمو معانيها.
هذا وقد أعجبني ما جاء في رسالتكم من وصف رائع للشعر. ولقد جاء في رسالتكم "أحب الشعر الذي يرتفع عن الملق والرياء والنفاق").
***
6 ـ من يوسف السباعي ـ الإسكندرية 20/8/1953م:
(أخي الفاضل السيد يوسف الدلنسي
أطيب تحياتي وأخلص تمنياتي وبعد. أبدأ رسالتي بالاعتذار الشديد عن تأخري في الرد عليك فقد وصلتني رسالتك إلى القاهرة وأنا في المصيف بالإسكندرية ولم تحوّل لي إلاَّ اليوم ووجدت تاريخها 23 يوليه فأسفت أشد الأسف على ذلك التأخير غير المقصود.
وإني أرحب أجمل الترحيب بهذه الصلة الروحية التي ربطتنا وأرجو أن تداوم على الكتابة لي وإني على أتم استعداد لأي خدمة أستطيع أن أؤديها لكم..).
***

أمام مدرسة الأمير سنة 1950 وقوفا من اليمين: محمود دهيميش, محمد القرقوري, بن عروس مهلهل, وناظر المدرسة الأستاذ محمود ادريزة وأمامهم جلوسا يوسف الدلنسي والتلميذان اسعد مخلوف وحمزة بونخيلة.

عبداللة القويري ويوسف الدلنسي – الطريق الساحلي بين طرابلس وبنغازي

أثناء زيارة إلى روسيا ابريل 1961 فى احد المصانع مع وفد برلماني ليبي

ويبدو فى الصورة احمد رفيق ومحمد بونويرة.

عمر باشا منصور الكيخيا خطيبا فى منزله يونيو 1950 ويبدو معه شباب (الكراغلة):

يوسف الدلنسي, حسين بادي, على اعمورة, احمد الفلفال, عبدالله زوبي وغيرهم

الدلنسي (الرابع) واقفا من اليمين فى كشافة جمعية عمر المختار ويبدو فى الصورة
السنوسي الدغيلي, محمد البرناوي (جقرم) الاول من اليمين وغيرهم.

الدلنسي مع تلاميذه ويبدو فى الصورة الاستاذ محمد ادريزه

قائمة باسماء تلاميذ فصل السنة الاولى الابتدائية بمدرسة الامير بخط معلم الفصل:

يوسف الدلنسي العام الدراسي 1949/1950

رسالة على مصطفى المصراتي

رسالة الشريف الماقني

رسالة رجب الماجري

رسالة نقولا زياده

رسالة يوسف السباعى

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

صحوة شركس مصراتة ريجيس حونتيه - صحيفة لوموند ديبلوماتيك ترجمة: عثمان البرقلي



سعى العقيد الليبي، في شهر مارس، للتفاوض مع شركس مصراتة. مبادرة الزعيم الليبي تمنحنا الفرصة لسرد التاريخ المضطرب لهذا «الشعب» الذي يرجع أصوله إلى شمال القوقاز والذي اندفع جزء كبير منه إلى الشرق الأدنى وشمال أفريقيا نتيجة لمآسي التاريخ.

وها هنا في مصراتة، وعلى خطوط الجبهات بين القوات الموالية للقذافي والثوار الليبيين، يتواجد 10000 شركسي من جديد في صخب الحرب. قبيلة ملتحمة وتتمتع بسمعة المحاربين، هؤلاء الشراكسة، من أصول شمال القوقاز ما يعرف الأنبروسيا، يتلقون تودد «قائد الثورة». في 8 مارس، وفقا لموقع مؤسسة جيمس تاون وهي مؤسسة فكرية أمريكية، أرسل القذافي مبعوثين إلى عمان للتفاوض مع مجلس قبيلة شراكسة الأردن لإقناع إخوتهم في مصراتة للحاق بالنظام. كما قد وفّر القذافي طائرة تحت تصرف المجلس لضمان نقل ممثليهم إلى مصراتة.

كان من الأفضل تجهيز الوسائل. النجاح كان أبعد من أن يضمن. وكما ستفشل هذه المبادرة فيما بعد.

في الواقع، قد تم تهميش هذا المجتمع، وهو عبارة عن مجموعة قبائل أكثر من أن يكون شعبا، منذ عام 1975 وبعد محاولة الانقلاب التي قام بها أحد الشراكسة الرائد عمر المحيشي. ومنذ ذلك الوقت عهد القذافي جيشه لأقاربه وليس لقبائل أو مجتمعات مختلفة ومتنوعة. وبهذا انشغلت كبرى العائلات الشركسية في مصراتة بالتجارة.

مع ذلك، في ذاكرة تلك العائلات، لازالت فكرة الحرب موجودة. وتعتقد نفسها أنها ترجع إلى المماليك، العبيد المحررين والذين كانوا يشكلون ميليشيات الخلفاء المسلمين والإمبراطورية العثمانية. الكثير منهم ترجع أصوله إلى القوقاز (على الأقل منذ القرن الرابع عشر). بعد سنة 1805، عزز محمد علي باشا، ذو الأصول الألبانية وأصبح قائد الجيش العثماني، حكم سلالته التي أقامها بمصر بأن أخفى كل من يهدد سلطته. بدءا من المماليك: بأن نصب لهم فخا دمويا في الأول من مارس عام 1811 في قلعة القاهرة. أما من استطاع الهروب فقد اتجه إلى الغرب إلى ليبيا في الوقت الحاضر.

ولكن من الممكن أن بعض شراكسة مصراتة، مثل أغلب إخوتهم الذين تشتتوا في المنطقة، وخاصة في تركيا(حيث يبلغ عددهم الآن من 1 إلى 2 مليون )، خرجوا جراء النفي الإجباري لعام 1864. ونظرا لتقدم جيش القيصر على أراضيهم في شمال غرب القوقاز، اقترح ممثلي الشركس انصياعهم للإسكندر الثاني في مقابل هدم الحصون التي بنتها قواتهم مؤخرا في جبالهم. كان الرد فظيعا: «ستذهبون للاستقرار في الأماكن التي نحددها لكم أو تهاجروا إلى تركيا.»

رضخ 100000 شركسي لرغبة القيصر واستقروا في سهول كوبان. أما الغالبية الساحقة، بين 700000 و1.5 مليون شخص، قاوموا قبل أن يجبروا على نفي رهيب عبر البحر الأسود حيث مات الكثير من الجوع والمرض. كما وضّح المؤرخ مايربك فاتشاقايف: « هذه الإبادة الجماعية هي الفكرة الوحيدة التي توحد الشركس، سواء هؤلاء الذين تشتتوا أو الذين مازالوا يعيشون في روسيا، بقدر ما كانت هذه القضية مؤلمة» (اقرأ جان ارنولت ديرون ولورلن جيسلان، «البحر الأسود من ميناء إلى ميناء» لوموند ديبلوماتيك اغسطس 2010).

ويا للسخرية القدر، فهاهم أحفاد من بقى في القوقاز الشمالية – وهي منطقة ضحية متمردين إسلاميين ليست إلا أخر تجسيد لغزوات القرن التاسع عشر- من يخدم مصالح فلاديمير بوتين في المشاحنات التي أجراها مع الرئيس ميدفيدف. إن رئيس الوزراء الروسي ليس من النوع الذي يأبه لمصير أسلافه. لكن، خلال شهر مارس 2011، انتقد ديميتري ميدفيدف بشدة بوتين بعد أن قارن التدخل الغربي بليبيا بالحرب الصليبية. يبدوا أن شبكاته أقنعت مجموعات وشخصيات مختلفة من تشركيسيا قراتشاي لتقديم مساعدتهم للعقيد القذافي.
في عام 1864، أخذ الانتصار مظهرين للقيصر. كأن«بقدر ما كان انتصار لصعوبة فتح القوقاز بقدر ما كانت انتكاسة لحقت الإمبراطورية البريطانية في محاولتها بقطع الطريق على روسيا إلى البحار الساخنة» كما ورد في تقرير الصحفي ايريك هويسلي، هذه القصة الرهيبة هي حلقة من « اللعبة الكبرى»، نوع من الحرب الباردة التي خاضتها الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية في القرن التاسع عشر.

وفي هذه « اللعبة»، تلعب لندن أوراقها أحيانا مع وكلاء ضعيفي التأثير. مثل ديفيد اوركاهارت، نصفه رجل أعمال والنصف الآخر جاسوس، الذي، في أعوام 1830، يشجع الشركس على إنشاء دولتهم. «لورانس القوقاز» الذي نشر «إعلان استقلال الشعب الشركسي»، ووفّر لهم علم وطني.

وبعد مرور قرن ونصف، بقت سنة 1864 في عمق ذاكرة القوقازيين. بعد أن غزت روسيا جزءا من بلادهم في أوائل أغسطس 2008، قرر البرلمان الجورجي إثارة شبح الاعتراف ب «الإبادة الجماعية للشركس». هذا وقد تم ذلك في 20 من مايو الماضي بواسطة تصويت بالجماع في البرلمان، مما أثار غضب الكرملين في حين أن سوشي، مدينة في شمال غرب القوقاز، ستستضيف الألعاب الاولمبية لشتاء 2014.

وفقا لعالم السياسة السيد غيا نوديا، احد المقربين من الرئيس الجورجي، « هذا الاقتراح كان إجابة لدعوة من ممثلي الشركس. والحكومة الجورجية أعطتهم الفرصة لاثارة القضية». لا تهتم إدارة اوباما، التي تسعى لتحقيق الاستقرار في علاقتها مع موسكو، بهذا الموضوع. وقد صرح جامب كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة، بأن« الجهود العامة لجورجيا لإقامة علاقات مع مختلف المجموعات العرقية في القوقاز في شمال روسيا تساهم في تغذية الضغط داخل المناطق». وعلى هذا ردّ السيد نوديا: «لا أرى في ذلك شيء من طبيعته زعزعت الاستقرار في المنطقة. شخصيا ليس لدي أي شيء ضد محاربي الحرب الباردة.».

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

وصيتي إليكم - الشهيد سالم محمد نجيب الزريدي- مصراتة


هذه وصية لشاب أستشهد من مدينة مصراته وللعلم هذا الشاب من مواليد 1992




10/04/2011
نعيش سعداء أو نموت شهداء
لا إله إلا الله
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد
هذه رسالتي إذا كتب الله لي الشهادة دفاعاً عن وطني وأهلي و أنا راغب فيها فأسأل الله أن لا يحرمني منها. لكي يرتفع صوت الحق وهو إعلاء كلمة الله.
أولا سلامي إلى أمي الغالية سلاماً حاراً وأقول لها أمي ادعي لي دائماً بالرحمة وأن يتقبلني الله مع الشهداء في كل وقت وفي كل صلاة وأرجوك يا أمي لا تبكي عليا والله نشعر بيك في القبر إنك صار لك شيء والله ماني مسامح روحي أريدك أن تكوني المثال الأعلى لأم الشهيد لأنك تستحقين كل الاحترام والتقدير والحب فلهذا لا تبكي عليا لأني لم أمت بل مازلت حي أرزق وأنتي مؤمنة بالله واليوم الآخر ودليل على ذلك قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) صدق الله العظيم.
أنا حي يا أمي وكل ليلة بأذن الله تعالى سأذهب لزيارتكي ومنهدرز أحداك لين تقلقي مني باهي ، وأهم شيء السماح دنيا وآخرة يا أمي.
*ولا تنسي الموت موت واحدة والرب رب واحد*
ثانياً سلامي إلى الوالد سلاماً حاراً وأقول له أيضاً سامحني يا بابا يا غالي كن قصرت معاك في شيء وسامحني من قلبك ورد بالك على العيلة وأسأل الله أن يجمعني وإياكم في جنات النعيم وشكراً.
وسلام حار إلى باقي أفراد أسرتي. عمر، فاطمة، وليد،سليمان،وإنشاء الله ربي يرده سالم غانم، أحمد، سمية، آمنة،عبدالهادي، عبدالرحمن، محمد، عبدالحميد، خالد، مصطفى، منيوة، نضال، ولا أنسا حنتي سلمولي عليها واجد وقولولها تدعيلي وسلامي إلى عمي رجب ومرفت واحميدة، وسلامي إلى خوالي وخالاتي وأبنائهم وأولادهم وإلى عمامي وعماتي وحنتي "زهرة" وقولولها تدعيلي وتسامحني.
وسلام حار إلى أعز اصدقائي في الدنيا "عبدالعزيز سويب، مالك البيرة واسبنك وخضوري وحسن وعلي ولد الاستاذ محمد وكل أبناء الجيران وإلى مفتاح أبوعلة وقولولايسامحني، وسلام خاص محمل مع طيور الصباح إلى صديقي -عبدالكريم الحطبة، وسلام حار إلى علي غيث ورجب جهان.
الرجاء دفني في مقبرة سيدي علي البحاري أو في الزروق بجوار عمي "علي عطيةالله حدوث العبيدي" لأني أحب هذا الرجل كثيراً فقد كان المثال الأعلى في الصمود فتحية له على شجاعته ورجولته. الرجاء في وقت ليس مشمس وحار.
الله اكبر الله اكبر الله اكبر ولا إله إلا الله
الله كبر الله اكبر الله اكبر ولله الحمد.
أمي وأبي افخروا بيا واصبروا فإن الصبر مفتاح الفرج وسامحوني دنيا وآخرة. باي الله غالب هكي ربي رايد ولا اعتراض على حكم الله كنت نتمنى عندي سيارة خاصة بيا سمحا جديدة وحوش واندير عيلة وانعدي للحج مع أمي و سيدي لاكن الله غالب، هيا مع السلامة ونلتقي في الجنة بأذن الله تعالى.
وصيتي أن يذهب علي أخي ويقول من يريد من سالم شيء قل يقول أني معلياش دين لاكن للإحتياط، عندي 30 دينار واخدهن من سليمان خويا.
و50 دينار وديما ناخد منها أمي أرجوك سامحيني يا أمي وحتى سيدي قبل وأني صغير ديما ناخد منا في ربع أو دينار سامحني يا بابا، و ارجو السماح من كل مكان عمل خدمت فيه زي -غميم-اوهيبة-وفوزي صاحب دكان معيوف مسبقاً قولولهم يسامحوني.
وإلى اللقاء في أمان الله .
*ابنكم الغالي سالم*
الأن أرواح رجالنا وأرواح شهدائنا تستريح في قبورها
17 فبراير

الأحد، 25 سبتمبر 2011

حوار مع حسن الضراط









وجه بطولي من وجوه مصراته المجاهدة...الشاب حسن الضراط:
حاولت تنفيذ عملية استشهادية لكن الشيخ منعني
تفجيري للدبابة بالرمانة(وبمفردي)أصاب الجميع بالذهول
استبدل جهاز التكييف والنومة الهنيئة بغفوة قصيرة بجانب جدار قصفته كتائب القذافي.وصار من الروتين اليومي له،أن يستيقظ على صوت رصاصة أخطأته لتختطف أحد أصدقاءه من جانبه.. وأن يراقب المقهى الذي دمرته قذائف الجراد ويتذكر بحسرة أصدقاءه الذين لطالما جمعتهم أكواب(( المكياطة)) امامه قبل التوجه الى الجامعة...أن يسمع ضحكاتهم...أن يرى دماءهم على زجاج محل الملابس الذي لطالما جمعهم أيضاً...أن يمر على الملعب ((المعشب)) المجاور لبيتهم ،برجل واحدة،ويتذكر ((السبيدرو الجديد))الذي جلبه معه من رحلته الى العمرة.ويؤلمه التذكر عندما يعرف أنه لم يعد بحاجة الى القطعة اليسرى منه...أن يسخر من العدو الذي لازال يظن أنه سينتصر...أن يقول :أنا حسن محمد الضراط ..شاب ليبي من مدينة مصراته وطالب بكلية الهندسة..خرجت للدفاع عن مدينتي.
التقيته وطرحت عليه الكثير من الأسئلة والتي كان منها:
@ متى التحقت بالثوار في مصراته؟
للأسف لم أشهد بداية المظاهرات السلمية التي خرجت في مصراته تضامنا مع بنغازي؛لانني كنت ووالدي أنذاك في العمرة وكنت أسمع الأخبار من هناك وأنتظر العودة الى مصراته بفارغ الصبر ؛لكي التحق بالثوار.
وعندما عدنا اصطحبني والدي الى صلاح بادي(وهو القائد العسكري في مصراته) لكي التحق بالجبهة ، وكان سلاحي في البداية عبارة عن مسدس اعطاه لي جدي.
.
@ ماهو سبب اصرارك على الالتحاق بالثوار منذ بداية الثورة؟
"اللي خلاني نحارب" هو القتل والارهاب الذي وقع ولازال يقع في مدينة مصراته ..أشياء لا تخطرببال أحد...أطفال ينامون في غرفهم وفجأة تقتحمها قذائف الجراد، فتقتل وتشوه.ولعل الطفلة ملاك الشامي التي فقدت ساقها وأخوتها (محمد &ردينة) خير دليل على همجية ووحشية هذه الحرب.
وقصة تلك الطفلة تكررت ولازالت تتكرر لهذا وجب على أن أرفع سلاحي وادافع عن أهلي.
@حاولت تنفيذ عملية أستشهادية في بداية الاحداث..لماذا لم تنفذها؟
لانني عندما ذهبت الى الشيخ لكي أستشيره.منعني وقال لي:((إن مثل هذه العملية لايلجأ اليها المسلم الا كحل أخير،كالشهيد المهدي زيو مثلا..الذي لم يجد أي سبيل الى فتح باب الكتيبة ،فقام بتفجير سيارته،وهو بداخلها،بعد أن تقدم بها نحو باب الكتيبة))
@الاتلاحظ أنك مندفع زيادة عن اللازم...متهور؟؟
"لا هو مش تهور" لكني وغيري من الشباب،في الجبهة،يدفعنا الحماس للدفاع عن أطفالنا ،وصدقني ماتعرضنا (ونتعرض له) يجعل من تضحيتنا بأنفسنا أقل مايمكن أن نقدمه لكي تعيش الأجيال القادمة بحرية وكرامة
ولاتتعجب اذا قلت لك أنني نفذت شئ شبيه بالعملية الاستشهادية (والحمد لله)نجوت بأعجوبة..
ففي بداية الأشتباكات في مصراته ،كنت وأصدقائي نراقب دبابة كانت واقفة بين المنازل في منطقة القوشي،قال لنا أحد الأصدقاء أنها تحركت ،وبناء على ماقاله لنا أستمرينا في مراقبتها.الا انني لم اتمالك نفسي بعد أن جالت برأسي فكرة تفجيرها...فركضت باتجاه الدبابة ،وقفزت على سطحها ورميت القنبلة بداخلها ورجعت مسرعاً تاركا ورائي دوي انفجار رهيب،لم يلحقني منه اي اذى ،مما اصاب الجميع بالذهول وخاصة عندما قاموا باستخراج جثث مرتزقة القذافي من الدبابة.
@ماهي ردة فعل اسرتك عندما جاءها خبر تفجيرك للدبابة؟
عندما اخبروا والدي لم يصدق ماسمعه وحتى لو رأني لن يصدق.حتى انني كلما كنت ا رجع من الجبهة الى البيت كان يقول لي:" أنت لا تحارب لاشي...ممكن ماشي تسعف ...انا نعرف اللي يحارب يروح مضروب برصاصة والا رجله مقطوعة"
الى أن دخلت عليه في أحد الأيام ورجلي مقطوعة!
وأسرتي وغيرها من الاسر لم تستوعب فكرة أن نقدم نحن الشباب كل هذه التضحيات وأن نصمد في وجه القذافي ؛لاننا لم نحمل السلاح من قبل ولم يكن لدينا أي دراية مسبقة باستعماله وهذا ماكلفنا الكثير من الخسائر وخاصة في البداية،وأنا شخصيا
،في بداية الأحداث ،حصلت على شئ شبيه بالقنبلة اليدوية ولكن أكبر حجما،تركته الكتائب عندما فرت مهزومة في أحد المعارك.وظننته قنبله ،الا انني بعد ان رميته تبين لى انه عبارة عن اسطوانة غاز سام وكدت في ذلك اليوم أن اودي بأصدقائي الى التهلكة.
@كيف كانت أصابتك؟
كانت اصابتي في معركة عمارة التأمين.حيث توجهنا لمنع الكتائب من السيطرة على عمارة التأمين ؛لأنهم اذا سيطروا على عمارة التأمين سينشروا القناصة على سطحها...المهم..شاهدت دبابة وكان معي قاذف (ار بي جي)صوبته نحوها وضغطت على التأمينة الا أن الدبابة سبقتني بقذيفة،وسقطت على الأرض مضرجا بدمي ولم أشعر بجسدي اطلاقا...وكان أصدقائي يرونني وأنا أنزف بشدة ؛فظنوا أنني سأموت،وكنت أسمعهم يقولون لي:"أشهد يا حسن كلنا لاحقينك للجنة انشاء الله"
كانت قذيفة الدبابة قد مزقت رجلي .وبعد أن بتروا لي ساقي، ومكثت 17 يوم في السرير ،رجعت للجبهة الأمر الذي أزعج أصدقائي وطلبوا مني العودة للراحة مئات المرات ولم استجب لهم .وبعد عدة أيام قضيتها في الجبهة أزدادت خلالها حالتي الصحية سوء نقلوني على إثرها الى غرفة العناية المركزة بالمستشفى حيث بتروا لي جزء أخر من فخذي وبعد 15 يوم من العلاج عدت للجبهة!
@ بهذه السرعة!؟
ليس هناك فرق اذا رجعت للجبهة ام لم ارجع.فمدينة مصراته بكاملها عبارة عن جبهة قتال،وحتى اذا بقيت مرتاحا في البيت قد لن انجوا من قذائف الجراد والهاون التي لم تستثني اي بيت من بيوت مصراته.بل وفي اثناء اصابتي ووجودي بالبيت سقطت على بيتنا قذيفة هاون ولكن الله سلم ولم يتاذى أحد.
@الم تفكرفي الانتقام من كتائب القذافي على ماارتكبته من جرائم بحقكم وخاصة عندما ترى أسرى الكتائب؟
انا وغيري من الشباب لا نفكر في الانتقام فهدفنا هو اسقاط القذافي وأعوانه.أما بالنسبة للأسرى فيلقوا منا أحسن معاملة وكل ماروجه أعلام القذافي عن سوء معاملتنا للأسرى "كذب في كذب" ...ويكفينا أننا ادخالنا طاولات ((البلياردو))و((الجتوني))للأسرى.حتى أن رمضان بشير،وهو قائد من قادة كتائب القذافي، عندما أسرناه عاملناه بكل أنسانية،وهو رجل برتبة عالية ومن رجال القذافي المقربين،وليس مغررا به(كما يحلوا لصغار جنود كتائب القذافي أن يقولوا عندما يقعوا في الأسر) وهو القائل(عندما بدأت المعارك بيننا وبينهم):((أريد أن أقف في زليتن لأرى تاورغاء)) أي يريد أن تمحى مصراته بالكامل.
@ماذا تغير فيك بعد الأصابة؟
قبل الأصابة كنت أشاهد الجرحى والشهداء وهم يسقطون بجانبي في المعارك ،وكان بينهم بعض الأصدقاء والأقارب،الا انني كنت أستبعد أن أكون أحد الجرحى ؛الأمر الذي كان يدفعني في وقتها(قبل الأصابة)للقتال بضراوة واقتحام المخاطر من دون التفكير في العواقب.بعد الأصابة اختلفت نظرتي للحرب وصرت أكثر حرصا على نفسي من قبل .
@وما هو الأفضل في نظرك ؟
بتأكيد أن أحارب من دون أن أفكر في العواقب.." قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا"..."كان ربي كاتبلك شي ماعندك وين هارب منه" .
@ أخيراً...كيف كانت حياتك قبل الثورة.وماهي أحلامك بعدها؟
حياتي كانت عادية ...قبل الثورة بأيام كنت طالب بالسنة الاولى بكلية الهندسة جامعة مصراته ولي عدد كبير من الأصدقاء॥وكنت أقضي أوقات فراغي في مصنعنا حيث تعلمت من والدي كيفية تشغيل بعض الأجهزة।اما بعد النصر سأكمل دراستي الجامعية ،وانا من مواليد1992،لذلك لايزال المشوار طويل وسأتخصص في هندسة المواد لأن تشغيل المصنع يتطلب هذا التخصص

حاوره:رئيس التحرير
الحوار نشر في جريدة العين
وموقع ليبيا نيكست

لكم هلالكم ولي هلالي

لكم هلالكم ولي هلالي
بقلم:رئيس التحرير
مسلم من بكين شاهد هلال العيد في سماء بكين...آخر من زيورخ شاهد هلال العيد في سماء زيورخ.مفتي الديار السعودية أعلن أن رمضان هذا العام 29 يوم وأن يوم غدا أول أيام عيد الفطر المبارك وليس لدينا اي مصادر تؤكد أن السيد المفتي اعتمد في اعلانه على شهادة كلا المواطنين،البكيني والزيورخي.
والأمر مختلف بالنسبة للمواطن الليبي الذي يعيش حالة حرب منذ ست أشهر،ضد نظام لطالما اذاقه المرار على مدى اربع عقود ونيف،الوضع مختلف لأنه لاول مرة سيطبق ماجاء به القرآن والسنة وسيعتمد على الرؤية بالعين المجردة لتحديد موعد العيد.وهاهو ينتظر بفارغ الصبر،امام التلفزيون، اعلان العيد على لسان السيد مفتي الديار الليبية من الديار التونسية!؟...ويطول الانتظار..ويضغط على الريموت كنترول ليشاهد مفتي السعودية ،عاصمة المسلمين،يعلن العيد.ومفتيي دول الجوار تونس ومصر يعلنا العيد.ولازال مفتي الديار البنغازية لم يقل شئ...
جاره قال أمام الجميع أنه صام مع السعودية وسيفطر معها...الحاج حمد(جاره الاخر)قال لهم أن الشيخ الصادق الغرياني قال على قناة ليبيا الاحرار:غدا المتمم لشهر رمضان وبعد غدا اول ايام العيد..
-ومصر فاطرين؟!
-ولو..المفتي قال بكره صيام..يعني ماحد حق الهلال
-نحن بين مصر وتونس!...شنو الهلال اختفى علي وجوهنا؟!..السعودية فاطرة نحنا فاطرين
-ياراجل المفتي متاع بلادك قال صيام ..خلاص صيام..طاعة ولي الامر
-اوكي ياااااااااا...حتى معمر قلتوا عليه ولي امر
-ايوااااااا
خرج من امام المتجادلين ؛ليجد لسيارته مكان وسط الأزدحام الخانق الذي يشهده شارع الحدائق في العشر الأواخر من رمضان ومن السيارة الى أول محل ملابس، وبتحديد،امام غرفة القياس حيث وجد رجل قصير القامة..بدين..قمحي البشرة تبدوا عليه الثرثرة :
-الدنيا غاليه؟!!
لم يعرف الرجل لكنه عرف أن جملته مفتتح لحديث طوييييييييييييل جدا قد لاينتهي.فكر قليلا قبل أن يرد ولكنه سرعان مارضخ للامر الواقع:
-عيد وحرب
-معاد عرفناه العيد امتى؟!
-السعودية بكرا ونحنا بعد بكرا
-طروح معمر !...حتى عرب البيضا ودرنة قالوا معيدين مع السعودية
-كان قتلي سرت وسبها وبني وليد انقولك ماشي
-عليش؟
-مازالن تحت حكم معمر
-والله مانظني الا تنتوش مفطرهم من اول 15 يوم
-خلينا في (.....)اللي مصيمنا والدنيا كلها فاطره
-الباين ان التهمة الوحيدة اللي معمر طلع منها برئ هي قصة الاختلاف في تحديد مواعيد المناسبات الدينية
-الشيخ الصادق قال ان الاختلاف جائز
-تره يختلف مع السعودية في الوقفة!!!
-لاهكي طقيت في اللحم الحي
-لا وانت الصادق..في اللحم المشوي!!
-والله عندك الحق ..درناها في العيد اللي فات!
-توبكره بعد بكره ايطلعلك بيان وايقولك الدنيا كلها غالطين ونحن صح
-الجماعة ماحقوش الهلال قالوا صيام وهضا اللي صار
-لكن في واجديييين حقوه
-معقولة!!
-ضروري في ليبيا؟!..في شاهدين عدلين في السعودية،واتنين في مصر،واتنين في فرنسا،واتنين في الصين،واتنين في الارجنتين،واتنين واتنين....الخ
وبعدين قولي قصة الشاهدين العدلين جت قبل والا بعد تأسيس الأمم المتحدة وتقسيم الدول بحدود وتسميتها؟!...ياراجل ماتعرفش كيف ايفكروا!
-معناه على كلامك ياصاحبي نحن نهرسوا
-نهرسوا ونص
-شن الحل؟
-الحل أن الواحد اليوم مايسحرش وينوض بكرا قاطعه الشر،ويتصل بالشيخ الصادق ويعيد عليه
-شن تحسابه فاضيلك؟!...تلقاه ايدق في العصيدة في تونس
-حتى انا نبي انقوله جيعاااااااااااااااااااااااان وكل سنة وانت طيب

الأربعاء، 25 أغسطس 2010

الطفل الليبي


يمكنني ان اعرف بالطفل الليبي ,بانه رائد من عالم الروادفي الخربشة على مقاعد الدراسة,وتكسير اعمدة الكهرباء,وهو صاحب اسطورة الدراسة يوم((كبيرة الامتحان!)),وصاحب الحجابات((اوراق الغش)) والتي يستعصى على امهر لجنة من لجان الاشراف كشفها.
وهو احد اهم رواد السياحة الليلية في كبريهات شارع الهرم
وهو لص الكهرباء الظريف..وصاحب الرقم القياسي في افتعال الضوضاء..ومعذب قلوب ((شقراوات لندن!))....
وراقد الريح وطايح السعد...ملحوضه:(وهو نفسه مشجع الاهلي بنغازي!)
وهو متوفر في جميع الاماكن وباسعار منافسه:
1-في (المصرف)يقول:اسحبلي على الحمر
2-في (المستشفى)يصرخ :ابلاد خاربه..نمشي لتونس خيرلي
3-في (الجامعة)يطارد الفتيات:في قمر يطلع في النهار..معلش توقيع..تي عيب ياجماعة!
4-(عند جماعة المرور)ممتلئ بالمخالفات:مخالفة حزام...مخالفة طفاية حرائق...مخالفة رخصة...كتيب..الخ!
5-في (السجل المدني):يتصارع مع المتصارعين لاستخراج ورقة كل حياته تعتمد عليها..المهم..يقع في مشكله مع الموظف ولا يحصل على الورقة!
كي لا انسى ,هو ايضا العجوز التقي الورع الذي عاد لتوه من مكة,وسيتجه بعد اسبوعين الى تونس لبعض المراجعات الطبية ..فامربوحة!